ابن الجوزي

402

كشف المشكل من حديث الصحيحين

وكأنه يقول : إن منعهم فلعظمته وإن شاء كشف لهم بجوده وكرمه . 359 / 429 - وفي الحديث السادس : قال معاذ : يا أبا موسى ، كيف تقرأ القرآن ؟ قال : أتفوقه تفوقا على فراشي وفي صلاتي ( 1 ) . أتفوقه : أي أفرق حزبي تخفيفا على نفسي فأقرأه في مرات لا في مرة واحدة ، مأخوذ من فواق الناقة ، فإنها تحلب ثم تترك حتى تدر ، ثم تحلب وقتا بعد وقت ليكون أدر للبنها . وقول معاذ : أحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي . كلام فقيه ، فإن الإنسان إذا نوى بنومه إعطاء بدنه حقه والتقوي بذلك على العمل صار النوم كأنه تعبد ، وأثيب عليه . وقوله : « لا نولي هذا العمل أحدا سأله » وهذا لأن الحرص على الولاية فيه تهمة ودليل على حب الدنيا ، فينبغي أن يحذر خاطب الولاية . ومن هذا الجنس قول بعض الحكماء : إذا هرب الزاهد من الناس فاطلبه ، وإذا طلبهم فاهرب منه . وقلصت الشفة : ارتفعت . والمخلاف لأهل اليمن كالرستاق ، والمخاليف : الرساتيق ( 2 ) . 360 / 430 - وفي الحديث السابع ( 3 ) : « على كل مسلم صدقة » . وقد سبق شرح هذا المعنى في مسند أبي ذر ( 4 ) .

--> ( 1 ) البخاري ( 97 ) ، ومسلم ( 154 ) . ( 2 ) وهما بمعنى الإقليم . ( 3 ) في المخطوطات ( الثامن ) وصوابه من الحميدي . والحديث في البخاري ( 1445 ) ومسلم ( 1008 ) . ( 4 ) في الحديث ( 310 ) .